ابن الوزان الزياتي

23

وصف افريقيا

حامي الفنون ، الذي حمله على اعتناق النصرانية على أيدي ثلاثة أساقفة في قصر سانتانج الذي أقام فيه إقامة جبرية سنة كاملة . وأخيرا تم تعميد الحسن بن محمد الوزان الزياتي ، على يد البابا نفسه في كنيسة القديس بطرس ، في روما بتاريخ السادس من كانون الثاني ( يناير ) عام 1520 « 17 » ، وسمي جوهانيس ليود وميديسيس « 18 » ، أما هو فقد اتخذ لنفسه اسم جان ليون غراناتينو ، وبالعربية يوحنا الأسد الغرناطي . وقد عرف فيما بعد تحت اسم ليون الإفريقي ، وهو الاسم الذي أطلقه عليه راموزيو ، وذلك استنادا إلى ما اشتهر به بين معاصريه . هذا ولا تزال تفاصّيل إقامته في إيطاليا غير معروفة . ونعرف أنه كان يدرّس العربية في مدينة بولونية الإيطالية ، وأنه كان يتردد على رجال الأدب . ولكن هل ختم حياته في إيطاليا قبل عدة أعوام سبقت تاريخ 1550 « 19 » ، كما ورد في مقدمة الطبعة الرابعة التي أصدرها راموزيو عام 1588 ؟ « 20 » ، وهل قفل من إيطاليا عائدا إلى تونس كما عبر عن نيته صراحة في كتابه « وصف إفريقيا » ابتداء من عام 1525 « 21 » ؟ وهل عاد إلى حظيرة الإسلام كما تؤكد ذلك بعض النصوص ؟ وهذا هو الأمر الأكثر احتمالا . ولم يكن عمره يتجاوز الأربعين عاما عندما دبج كتابه . فقد كان نشاطه الثقافي كبيرا جدا استنادا إلى مشاريعه في التأليف ، والذي يعرضه علينا في نهاية كتابه الثامن عن وصف أوروبا ، ثم عن القسم الآسيوي الذي زاره ، وأخيرا عن إفريقيا . وفي الواقع لقد سبق له أن انتوى ، أو ربما كتب فعلا ، مختصرا في التاريخ الإسلامي ، الذي يتكلم عنه في أكثر من مكان ، مما يحملنا على الاعتقاد بأنه أنجز فعلا هذا المؤلف ، بالإضافة إلى كتب تاريخ إفريقيا الحديث ، وكتاب البلاغة في اللغة العربية ، وكتاب في النحو الخ . . وحتى أيامنا هذه لم يمكن العثور إلا على الجزء العربي من مفردات بلغات متعددة ، صدر في بولونية بتاريخ كانون الثاني في ( يناير ) 1524 « 22 » والذي تحتفظ به مكتبة الاسكوريال في مدريد . ومن الواضح أن كتابه « تاريخ إفريقيا الحديث » سيكون ثمينا للغاية بالنسبة

--> ( 17 ) 928 ه . ( 18 ) نقلا عن السيدة الأستاذة كودازى . ( 19 ) 957 ه . ( 20 ) 966 ه . ( 21 ) 933 ه . ( 22 ) 932 ه .